الشيخ الجواهري

374

جواهر الكلام

وليس إلا أخبار العادة ، كحكاية الشهرة على ما سمعت من التفصيل من المحقق الثاني وغيره ، وهي لا تتم إلا بإرادة المتقدمين ذلك ، فيكون حينئذ قولهم : إن أكثر النفاس نحو قولهم : أكثر الحيض عشرة ، أي أقصى إمكان الحيض لا أنها بتمامها دائما حيض ، ولذا حكموا برجوع ذات العادة إلى عادتها ، والمبتدأة والمضطربة إلى التمييز والنساء والروايات ، فإذا كان المراد بأكثر الحيض ذلك كان ما نحن فيه أيضا كذلك لتشبيههم له به . لكن الذي يظهر من العلامة في المختلف والشهيد في الذكرى وتبعهما بعض متأخري المتأخرين أن مراد الأصحاب بقولهم : أكثر النفاس عشرة أن العشرة بتمامها نفاس مع استمرار الدم وإن كانت ذات عادة ، ومن هنا قال الشهيد في الذكرى : " الأخبار ( 1 ) الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض ، والأصحاب يفتون بالعشرة ، وبينهما تناف ظاهر " انتهى . وقد يؤيده ما عساه يظهر من التهذيب حيث قال : " إنه لا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيام إذا رأت المرأة من النفاس ، وما زاد على ذلك مختلف فيه " ثم قال : " ويدل على ما ذكرنا من أن أقصى أيام النفاس عشرة ما أخبرني به الشيخ أيده الله " وساق الأخبار المستفيضة التي تضمنت الرجوع إلى العادة ، وكذا يؤيده إطلاق بعضهم أن أكثر النفاس عشرة من دون بيان القدر الذي تتنفس فيه من العشر لو استمر ، وكذا ذكرهم لذلك في سياق سائر الأقوال التي ذكروها في تحديد الأكثر لكون النفاس تمام المدة على تلك الأقوال ، وأصرح من ذلك كله ما في المعتبر ، فإنه بعد أن نقل الأقوال في المسألة واختار العشرة مستدلا عليها بلزوم العبادة ترك العمل به في العشرة إجماعا ، وبأن النفاس حيض حبس للاحتياج إلى الغذاء ، وأيده بالنقل المستفيض عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وذكر بعض أخبار

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس